البغوي

71

شرح السنة

الْأُخْرَى حَتَّى يُحرم الْوَلِيّ على نَفسه ، نهى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعلي عَنْ ذَلِكَ . وَقَالَ نَافِع : كَانَ لِابْنِ عُمَر أختَان مملوكتان ، فوطئ إِحْدَاهمَا ، ثُمَّ أَرَادَ أَن يطَأ الْأُخْرَى ، فَأخْرج الَّتِي وَطئهَا عَنْ ملكه ، وَسُئِلَ عُثْمَان عَنِ الْأُخْتَيْنِ من ملك الْيَمين هَل يجمع بَينهمَا ، فَقَالَ عُثْمَان : أَحَلَّتْهُمَا آيَة ، وحرمتهما آيَة ، فَأَما أَنا ، فَلَا أحب أَن أصنع ذَلِكَ ، فَقَالَ رجل من أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَو كَانَ إِلَيّ من الْأَمر شيءٌ ، ثُمَّ وجدت أحدا فعل ذَلِكَ ، جعلتُه نكالا . قَالَ ابْن شِهَاب : أراهُ عَليّ بْن أَبِي طَالب . قَالَ الإِمَامُ : قَوْله : أَحَلَّتْهُمَا آيَة ، أَرَادَ قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النِّسَاء : 3 ] ، وَقَوله : حرمتهما آيَة قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ } [ النِّسَاء : 23 ] . وَعَامة الْفُقَهَاء على التَّحْرِيم ، لِأَن قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ } [ النِّسَاء : 23 ] أخص فِي هَذَا الحكم من قَوْله جلّ ذكره : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النِّسَاء : 3 ] فِي الْأَمر بِحسن الائتمار ، وَمثل ذَلِكَ لَا يعم . قَالَ الإِمَامُ : فَإِذا ملك أُخْتَيْنِ ، فوطئ إِحْدَاهمَا ، فَإِذا حرَّم الْمَوْطُوءَة بِعِتْق ، أَو بيع ، أَو تَزْوِيج ، أَو كِتَابَة ، حل لَهُ وَطْء الْأُخْرَى . وَهُوَ قَول مَالِك ، وَالشَّافِعِيّ ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة : لَا تحلُّ لَهُ بِالتَّزْوِيجِ ، وَالْكِتَابَة ، وَمن اشْترى أمة ونكح أُخْتهَا ، لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْء بِملك الْيَمين .